حيدر حب الله

155

حجية الحديث

مقدّمة بعد أن انتهينا - بحمد الله تعالى - من الحديث عن السبُل اليقينيّة لثبوت صدور الحديث أو السنّة المحكيّة اليقينية ، نصل إلى الحديث عن السنّة المحكية المنقولة الظنية أو الحديث الظنّي ، وهو ما يُعرف في علم أصول الفقه عند المسلمين بمسألة حجيّة أخبار الآحاد ، التي تمثل أحد أعمدة الاجتهاد الإسلامي ، وتُشاد عليها أغلب الفهوم الفقهيّة للتشريع الإسلامي عند المذاهب كافّة تقريباً ، وهي ما كان يسمّيه الإمام الشافعي ( خبر الخاصّة ) ، في مقابل التواتر الذي كان يطلق عليه عنوان ( خبر العامّة ) « 1 » . ومن الواضح أنّ حجم حضور أخبار الآحاد في التراث الإسلامي للسنّة النبوية أكبر بكثير من أن يتمّ تجاهله أو التعاطي معه بذهنية القبول أو الردّ دون معالجات معمّقة ، فقد صار حال الاجتهاد الفقهي مثلًا - بل وحتى الكلامي والتاريخي - قائماً في الكثير جداً من معطياته وممارساته على هذه الأخبار الآحادية ، بل صار الشعور بعدم حجيّتها بمثابة الشعور بحصول وضع كارثي لا يمكن تحمّله ، وهذا كلّه يدلّ على عمق حضور الخبر الواحد في الثقافة الإسلامية الاجتهادية وغيرها ، وعلى أنّه ظاهرة بالغة الأهميّة وتستحقّ الدرس والقراءة .

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الشافعي ، الرسالة : 369 ، 461 ، 478 ؛ وكتاب الأم 1 : 87 ، و 4 : 58 ، و 6 : 135 ، و 7 : 288 ، 292 ، 296 ، 298 ؛ واختلاف الحديث : 477 ، 478 .